ما هي التكنولوجيا القابلة للارتداء؟

تشمل أبرز الأمثلة على التقنيات القابلة للارتداء أجهزة السمع المزودة بالذكاء الاصطناعي، وجهاز ميتا كويست (Meta Quest)، وجهاز هولولينز (HoloLens) من مايكروسوفت، وهو عبارة عن حاسوب ثلاثي الأبعاد على شكل نظارة واقع افتراضي. ومن الأمثلة على التقنيات القابلة للارتداء الأقل تعقيدًا، رقعة جلدية للاستخدام لمرة واحدة مزودة بمستشعرات تنقل بيانات المريض لاسلكيًا إلى جهاز تحكم في المنشأة الصحية.

{getToc} $title={محتويات المقال}

ما هي التكنولوجيا القابلة للارتداء؟

التكنولوجيا القابلة للارتداء هي أي نوع من الأجهزة الإلكترونية المصممة ليتم ارتداؤها على جسم المستخدم. تتخذ هذه الأجهزة أشكالاً متنوعة، تشمل المجوهرات والإكسسوارات والأجهزة الطبية والملابس أو أجزاء منها. يشير مصطلح الحوسبة القابلة للارتداء إلى قدرات المعالجة أو الاتصالات، ولكن في الواقع، يختلف مستوى تطور هذه القدرات بين الأجهزة القابلة للارتداء.

كيف تعمل التكنولوجيا القابلة للارتداء؟

تندرج التقنيات القابلة للارتداء الحديثة ضمن نطاق واسع من الاستخدامات، بما في ذلك الساعات الذكية، وأجهزة تتبع اللياقة البدنية مثل Fitbit Charge، ونظارات الواقع الافتراضي، والمجوهرات الذكية، والنظارات المتصلة بالإنترنت، وسماعات البلوتوث. وتختلف هذه التقنيات في طريقة عملها تبعًا لاستخدامها المقصود، كالصحة أو اللياقة البدنية أو الترفيه. تحتوي معظمها على معالجات دقيقة وبطاريات واتصال بالإنترنت، ما يسمح بمزامنة البيانات المُجمّعة مع أجهزة إلكترونية أخرى، مثل الهواتف الذكية أو أجهزة الكمبيوتر المحمولة.

تحتوي الأجهزة القابلة للارتداء على مستشعرات مدمجة لتتبع حركات الجسم، وتوفير بيانات التعريف البيومترية، أو المساعدة في تحديد الموقع. على سبيل المثال، تأتي أجهزة تتبع النشاط أو الساعات الذكية (وهي أكثر أنواع الأجهزة القابلة للارتداء شيوعًا) مزودة بحزام يلتف حول معصم المستخدم لمراقبة أنشطته البدنية أو علاماته الحيوية على مدار اليوم.

معظم الأجهزة القابلة للارتداء تُلبس على الجسم أو تُثبّت على الملابس، بينما يعمل بعضها دون أي تلامس مباشر مع المستخدم. ويمكن حمل الهواتف المحمولة أو البطاقات الذكية أو أجهزة الكمبيوتر لتتبع حركات المستخدم. وتستخدم أجهزة أخرى مستشعرات ذكية عن بُعد ومقاييس تسارع لتتبع الحركة والسرعة، بينما تستخدم بعضها مستشعرات بصرية لقياس معدل ضربات القلب أو مستويات الجلوكوز. والقاسم المشترك بين هذه الأجهزة هو أنها جميعًا تراقب البيانات في الوقت الفعلي.

ما هي تطبيقات التكنولوجيا القابلة للارتداء؟

تُعدّ الأجهزة الإلكترونية الاستهلاكية، مثل الساعات الذكية وأجهزة تتبع اللياقة البدنية، من أبرز استخدامات التكنولوجيا القابلة للارتداء. ومع ذلك، ومع التطورات الأخيرة في إنترنت الأشياء والذكاء الاصطناعي، يجري دمج التكنولوجيا القابلة للارتداء في جميع أنواع البيئات، بما في ذلك الأجهزة الطبية، وأنظمة الملاحة، والسلع الاستهلاكية، والرياضات الاحترافية، والمنسوجات المتطورة.

فيما يلي أكثر تطبيقات التكنولوجيا القابلة للارتداء شيوعًا في الوقت الحالي وفي الجيل القادم:

  • تقنية الجلد السطحي: وفقًا لموقع ساينس ديلي، ابتكر معهد تيراساكي للابتكار الطبي الحيوي "جلدًا إلكترونيًا" قابلًا للارتداء لمراقبة الصحة. يُعد هذا الجيل الجديد من الأجهزة القابلة للارتداء عبارة عن رقعة جلدية إلكترونية فائقة الرقة وجهاز إرسال لاسلكي صغير، يمكن تثبيتها على منطقة الصدر باستخدام رذاذ الماء، ويمكن ارتداؤها لمدة تصل إلى أسبوع. يتميز هذا الجهاز بحساسية عالية تمكنه من التقاط وتسجيل الإشارات الكهربائية في الجسم، مثل نبضات القلب وحركات العضلات، والتي يمكن إرسالها إلى مقدمي الرعاية الصحية عبر الإنترنت لتمكينهم من مراقبة المؤشرات الحيوية للمستخدم عن بُعد. يُمثل هذا الجهاز القابل للارتداء المتطور خطوة هامة نحو مراقبة الأمراض المزمنة مثل قصور القلب والسكري، بالإضافة إلى الحالات الطارئة مثل النوبات القلبية .
  • مراقبة الصحة: يستخدم الناس التقنيات القابلة للارتداء لتتبع معدل ضربات القلب وضغط الدم وتلقي إشعارات بشأنهما، ومراقبة السعرات الحرارية المتناولة، وإدارة برامجهم التدريبية. وقد ساهمت جائحة كوفيد-19 في زيادة استخدام هذه التقنيات ، حيث ازداد وعي المستهلكين بأهمية النظافة الشخصية واتخاذ الاحتياطات اللازمة لمنع انتشار العدوى. وقامت شركة كارديوجرام بتحديث تطبيقها على نظام watchOS بإضافة ميزة جديدة لمراقبة معدل ضربات القلب أثناء النوم، والتي ترصد تقلبات معدل ضربات القلب لدى مرضى كوفيد-19.
  • الترفيه والألعاب: كانت صناعات الألعاب والترفيه من أوائل من تبنوا نظارات الواقع الافتراضي الذكية وأجهزة التحكم. تُستخدم شاشات الواقع الافتراضي المثبتة على الرأس ، مثل Meta Quest وSony PlayStation VR، لأغراض ترفيهية متنوعة، تشمل الألعاب ومشاهدة الأفلام والسفر الافتراضي.
  • الموضة والملابس الذكية: اكتسبت الملابس المعروفة بالملابس الذكية، أو الأزياء الذكية، شعبيةً واسعةً خلال السنوات القليلة الماضية. تُمكّن السترات الذكية مرتديها من تفعيل أجهزتهم المحمولة للرد على المكالمات، أو تشغيل الموسيقى، أو التقاط الصور بمجرد لمس مستشعر موجود على أكمامها. وتُعدّ الساعات الذكية، والأساور الذكية، والأحذية الذكية، والمجوهرات الذكية مثل خاتم Oura، أمثلةً أخرى شائعةً على التكنولوجيا القابلة للارتداء.
  • العسكرية: تشمل هذه الأجهزة القابلة للارتداء تقنية تتبع العلامات الحيوية لأفراد الخدمة العسكرية، وتقدم تمارين محاكاة قائمة على الواقع الافتراضي، وتدعم العمليات والإمدادات العسكرية، مثل حشوات الأحذية التي تقدر مدى قدرة أفراد الخدمة على تحمل وزن معداتهم وكيف يمكن أن تؤثر عوامل التضاريس على أدائهم.
  • الرياضة واللياقة البدنية: تستخدم الفرق الرياضية أجهزة رياضية قابلة للارتداء، إما مدمجة في نسيج الملابس الرياضية أو في المعدات الرياضية، مثل المضارب والكرات. تنقل هذه الأجهزة، المزودة بنظام تحديد المواقع العالمي (GPS ) وتقنية البلوتوث، بيانات فورية إلى المدربين لتحليلها عبر أجهزة إلكترونية متصلة، مثل أجهزة الكمبيوتر المحمولة. بالإضافة إلى الأجهزة الرياضية القابلة للارتداء، تُستخدم تقنيات أخرى مألوفة، مثل Fitbit وApple Watch وGarmin وSamsung Galaxy Watch وPolar، بالإضافة إلى أجهزة الاستشعار، على نطاق واسع لتتبع جوانب مختلفة من صحة اللاعب وأدائه.

أمثلة على التكنولوجيا القابلة للارتداء

تشمل الأمثلة الشائعة للتكنولوجيا القابلة للارتداء ما يلي:

  • المجوهرات الذكية: قد تشمل هذه المجوهرات الخواتم الذكية والأساور والساعات. عادةً ما تعمل الأجهزة القابلة للارتداء الأصغر حجماً مع تطبيق على الهاتف الذكي لعرض المعلومات والتفاعل معها.
  • أجهزة الاستشعار المثبتة على الجسم: يتم وضع هذه الأجهزة على الجسم لمراقبة ونقل البيانات البيولوجية لأغراض الرعاية الصحية.
  • أجهزة تتبع اللياقة البدنية: تأتي هذه الأجهزة القابلة للارتداء عادةً على شكل أساور أو أشرطة أو عصابات رأس، وتراقب النشاط البدني والعلامات الحيوية. قد تتصل هذه الأجهزة لاسلكيًا بتطبيق لتخزين البيانات ومعالجتها وإعداد التقارير.
  • الملابس الذكية: يأتي هذا النوع من الملابس مزودًا بتقنية مدمجة يمكنها أداء مهام متنوعة، بما في ذلك مراقبة اللياقة البدنية أو الصحة، والتفاعل مع الهواتف والأجهزة الأخرى، وتغيير خصائص النسيج لتناسب تفضيلات المستخدم أو نشاطه أو بيئته.
  • نظارات الواقع المعزز ( AR ): تقوم نظارات الواقع المعزز بعرض المعلومات الرقمية على شاشة تعرض البيئة الفعلية للمستخدم بطريقة تتيح التفاعل المشترك مع العالم الحقيقي والواقع الافتراضي.
  • نظارات الواقع الافتراضي: تعمل نظارات الواقع الافتراضي على استبدال بيئة المستخدم بالكامل بشاشات رقمية وتعزيز الواقع الخيالي.
  • أجهزة السمع المدعومة بالذكاء الاصطناعي: تستطيع هذه الأجهزة تصفية الضوضاء غير المرغوب فيها والتكيف تلقائيًا لتقديم أفضل أداء في بيئة المستخدم الحالية ولتلبية احتياجاته السمعية الفردية. كما يمكن لهذه الأجهزة، التي تُسمى أحيانًا بالأجهزة السمعية الذكية، أن تتضمن ميزات مثل تتبع اللياقة البدنية، وبث الصوت، والترجمة.
  • المساعدون الافتراضيون: تُصنّع بعض الشركات مساعدين افتراضيين يُرتدون على الملابس ويُمكن التحكم بهم صوتيًا وإيماءً. يُعدّ كلٌّ من Bee وOmi مثالين على المساعدين الافتراضيين الذين يعملون بالذكاء الاصطناعي. يُقال إن بإمكانهم الإجابة على الأسئلة، والبحث عن المعلومات، وتنفيذ مهام مشابهة للمساعدين الافتراضيين غير القابلين للارتداء، مثل Amazon Alexa وSiri من Apple. كما تتضمن بعض هذه المساعدات ميزات الترجمة وتتبّع اللياقة البدنية.

تاريخ التكنولوجيا القابلة للارتداء

تعود أصول التكنولوجيا القابلة للارتداء إلى القرن الثالث عشر عندما تم اختراع النظارات لأول مرة. وفي القرن الخامس عشر، تم ابتكار الساعات (بعضها كان صغيرًا بما يكفي لارتدائه) ولكن لم تطور الشركات التكنولوجيا الحديثة القابلة للارتداء إلا في ستينيات القرن العشرين.

فيما يلي نبذة تاريخية موجزة توضح التحولات المختلفة التي شهدتها التكنولوجيا القابلة للارتداء عبر الزمن:

  • في ستينيات القرن العشرين: وتحديداً عام 1961، ابتكر إدوارد ثورب وكلود شانون تقنية قابلة للارتداء على شكل حاسوب صغير بأربعة أزرار، يمكن وضعه في الحذاء أو ربطه حول خصر المستخدم. صُمم هذا الحاسوب لمساعدة المقامرين في الكازينوهات على الغش في ألعاب الروليت، حيث كان بمثابة جهاز توقيت للتنبؤ بمكان استقرار الكرة.
  • في سبعينيات القرن العشرين: شهدت هذه الفترة رواجًا كبيرًا للتكنولوجيا القابلة للارتداء. أطلقت شركة بولسار أول ساعة يد مزودة بآلة حاسبة عام 1975، وسرعان ما أصبحت رمزًا للأناقة، حيث شوهد العديد من المشاهير، بمن فيهم ستينغ، المغني الرئيسي لفرقة ذا بوليس، وهم يرتدونها. واستمرت شركات أخرى، مثل كاسيو، في إصدار الساعات حتى ثمانينيات القرن العشرين. وقد ارتدى مارتي مكفلاي ساعتي كاسيو CA-50 (التي صدرت عام 1985) وCA-53W (التي صدرت عام 1988) المزودتين بآلة حاسبة في أفلام "العودة إلى المستقبل" .
  • في ثمانينيات القرن العشرين: أطلقت شركة سوني جهاز ووكمان عام 1979، والذي أصبح الجهاز الموسيقي القابل للارتداء الأكثر شعبية طوال تلك الفترة. كما شهد قطاع الرعاية الصحية تحولاً جذرياً خلال هذا العقد مع إطلاق أولى أجهزة السمع الرقمية عام 1987.
  • في تسعينيات القرن العشرين: اخترع الباحث الكندي ستيف مان كاميرا الويب اللاسلكية القابلة للارتداء عام 1994. وقد سهّلت هذه الكاميرا الضخمة استخدام تقنيات إنترنت الأشياء المستقبلية . كما شهدت معارض الملابس الذكية ومؤتمرات التكنولوجيا القابلة للارتداء رواجاً كبيراً خلال التسعينيات.
  • العقد الأول من القرن الحادي والعشرين: شهد هذا العقد طفرة في التكنولوجيا القابلة للارتداء مع طرح سماعات البلوتوث وأجهزة Fitbit ومجموعة Nike+iPod الرياضية.
  • عقد 2010: كانت هذه الفترة نقطة تحول في مجال التكنولوجيا القابلة للارتداء. ظهرت نظارات جوجل في عام 2013، بينما ظهرت ساعة أبل لأول مرة في عام 2015، وتلتها سماعة أوكولوس ريفت في عام 2016.
  • في العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين: تستمر صناعة الألعاب في إضافة سماعات الواقع المعزز والواقع الافتراضي الأحدث، بينما يقوم مصممو الملابس بسرعة بجعل الملابس الذكية متاحة للجمهور العام.

فوائد التكنولوجيا القابلة للارتداء

توفر التقنيات القابلة للارتداء مزايا عديدة في مجالات الرعاية الصحية، واللياقة البدنية، وإنتاجية العمل، والحياة اليومية. ومع تطور هذه الأجهزة، فإنها تمنح المستخدمين مزيدًا من الراحة والكفاءة، بالإضافة إلى معلومات آنية. إليكم بعضًا من أهم فوائدها:

مراقبة الصحة واللياقة البدنية

تساعد الساعات الذكية وأجهزة تتبع اللياقة البدنية المستخدمين على مراقبة معدل ضربات القلب، ومستويات الأكسجين في الدم، وجودة النوم، ومستويات النشاط. بل ويمكن للأجهزة القابلة للارتداء المتطورة اكتشاف العلامات المبكرة للحالات الصحية، مثل عدم انتظام ضربات القلب أو انقطاع النفس النومي ، أو الحوادث الخطيرة كالسقوط أو حوادث السيارات.

زيادة إنتاجية مكان العمل

تُستخدم الأجهزة القابلة للارتداء بشكل متزايد في أماكن العمل لتعزيز الكفاءة والسلامة. فعلى سبيل المثال، توفر نظارات الواقع المعزز إمكانية الوصول إلى التعليمات دون استخدام اليدين، مما يُحسّن عمليات التصنيع والخدمات اللوجستية. وفي مجال الرعاية الصحية، تُساعد الأجهزة القابلة للارتداء المدعومة بالذكاء الاصطناعي الأطباء في مراقبة المرضى وتشخيص الأمراض.

تحسين السلامة والأمن

تُساهم الأجهزة القابلة للارتداء في تعزيز الأمن للأفراد والشركات. فالساعات الذكية المزودة بنظام تحديد المواقع العالمي (GPS) وأجهزة التتبع مثل Apple AirTag تُساعد الآباء على مراقبة مواقع أطفالهم، بينما تُحسّن أزرار الإنذار القابلة للارتداء السلامة الشخصية للبالغين الأكثر عرضة للخطر. وفي البيئات الصناعية، يُمكن للأجهزة القابلة للارتداء التي تعتمد على القياسات الحيوية مراقبة إرهاق العمال وتعرضهم للظروف الخطرة، بالإضافة إلى إرسال تنبيهات الطوارئ.

سهولة الوصول بدون استخدام اليدين

تُتيح الخواتم الذكية والمساعدون الافتراضيون المدعومون بالذكاء الاصطناعي والأجهزة التي تعمل بالإيماءات للمستخدمين التفاعل دون استخدام اليدين، مما يجعل مهامًا مثل التحقق من الإشعارات وإجراء المدفوعات والتحكم في أجهزة المنزل الذكية أسرع وأكثر ملاءمة. وقد حظرت العديد من الدول استخدام الأجهزة المحمولة باليد أثناء قيادة المركبات، مما يجعل الوصول دون استخدام اليدين ضرورةً على الطريق.

تحسين التواصل

تساعد الأجهزة القابلة للارتداء المستخدمين على البقاء على اتصال دون الحاجة إلى فتح الأجهزة المحمولة والتحكم بها. تتيح سماعات الرأس المزودة بتقنية البلوتوث، وأجهزة الاتصال اللاسلكي القابلة للارتداء ، والنظارات الذكية للمستخدمين إجراء المكالمات وإرسال الرسائل أو استرجاع المعلومات على الفور، مما يحسن إمكانية الوصول والتعاون.

الترفيه والتجارب الغامرة

أحدثت نظارات الواقع الافتراضي والمعزز ثورة في عالم الترفيه، إذ توفر ألعابًا غامرة، وتجارب فيديو بزاوية 360 درجة، وسياحة افتراضية. تعرض النظارات الذكية معلومات رقمية في الوقت الفعلي أمام نظر المستخدم، مما يوفر تجربة واقع مختلط.

تكامل البيانات في الوقت الفعلي والذكاء الاصطناعي

بفضل دمج الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء، يمكن للأجهزة القابلة للارتداء توفير رؤى فورية، وأتمتة المهام، وتقديم تحليلات تنبؤية. فعلى سبيل المثال، تقوم الساعات الذكية المدعومة بالذكاء الاصطناعي بتحليل عادات المستخدم وتقديم توصيات شخصية في مجالات الصحة واللياقة والإنتاجية.

قضايا وانتقادات التكنولوجيا القابلة للارتداء

على الرغم من فوائدها العديدة، تواجه التكنولوجيا القابلة للارتداء تحديات تتعلق بالخصوصية والأمان والقدرة على تحمل التكاليف والأخلاقيات:

مخاطر الخصوصية وأمن البيانات

تجمع الأجهزة القابلة للارتداء كميات هائلة من البيانات الشخصية والبيومترية، مما يثير مخاوف بشأن خصوصية البيانات. وإذا لم يتم تأمين هذه المعلومات بشكل صحيح، فقد تتعرض للاختراق أو التسريب أو إساءة الاستخدام من قبل جهات خارجية، بما في ذلك المعلنين وأصحاب العمل أو جهات خبيثة.

غالباً ما تقوم الساعات الذكية وأجهزة تتبع اللياقة البدنية بمزامنة البيانات مع الخدمات السحابية، مما يجعلها عرضة للهجمات الإلكترونية.

قد تنتهك الأجهزة القابلة للارتداء التي تعمل بالذكاء الاصطناعي والتي تستخدم تقنية التعرف على الصوت أو الكاميرات خصوصية المستخدم إذا كانت إجراءات الأمان ضعيفة.

بالنسبة للقطاعات الخاضعة لتنظيمات صارمة مثل الرعاية الصحية والتمويل، فإن نقاط الضعف هذه قد تؤدي إلى المساس بالامتثال للقوانين واللوائح الأخرى.

ارتفاع التكاليف وسهولة الوصول

غالباً ما تكون الأجهزة القابلة للارتداء المتطورة، مثل أجهزة السمع المدعومة بالذكاء الاصطناعي والنظارات الذكية وأجهزة تتبع اللياقة البدنية، باهظة الثمن، مما يجعلها بعيدة المنال عن ذوي الدخل المحدود. إضافةً إلى ذلك، تتطلب العديد من خدمات الأجهزة القابلة للارتداء القائمة على الاشتراك دفعات دورية، مما يزيد من التكاليف الإجمالية.

بدأت هذه العوائق بالتلاشي في بعض الحالات. ففي سبتمبر 2024، منحت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية ترخيصًا لاستخدام سماعات Apple AirPods Pro 2 كأجهزة سمعية طبية تُباع دون وصفة طبية. ورغم أنها لا تعتمد على الذكاء الاصطناعي، إلا أنها تُتيح أجهزة السمع، التي قد تصل تكلفتها إلى آلاف الدولارات، للمستهلك العادي.

عمر البطارية القصير والاعتماد على الطاقة

تتطلب معظم الأجهزة القابلة للارتداء شحنًا متكررًا، مما يجعلها غير عملية للاستخدام لفترات طويلة. غالبًا ما تتميز الساعات الذكية ونظارات الواقع الافتراضي بعمر بطارية محدود ، الأمر الذي قد يعيق سهولة استخدامها. يهدف البحث في مجال الأجهزة القابلة للارتداء التي تعمل بتقنية حصاد الطاقة إلى معالجة هذه المشكلة، لكن الحلول العملية لا تزال محدودة.

مشاكل الموثوقية والدقة

  • على الرغم من تحسن التكنولوجيا القابلة للارتداء، لا تزال العديد من الأجهزة تواجه مشكلات تتعلق بدقة التتبع غير المتسقة .
  • قد تبالغ أجهزة تتبع اللياقة البدنية في تقدير عدد الخطوات أو السعرات الحرارية أو معدل ضربات القلب أو تقلل من تقديرها.
  • قد لا توفر الملابس الذكية وأجهزة الاستشعار البيومترية بيانات صحية موثوقة دائمًا، خاصة عند ارتدائها بشكل غير صحيح.

المخاوف الأخلاقية ومخاوف مكان العمل

في بيئات العمل، تثير أجهزة التتبع القابلة للارتداء مخاوف بشأن مراقبة الموظفين. تستخدم بعض الشركات أجهزة بيومترية قابلة للارتداء لمراقبة إنتاجية العاملين ومواقعهم ومستويات التوتر لديهم، مما يؤدي إلى نقاشات حول خصوصية مكان العمل وآثارها الأخلاقية.

المخاطر الصحية المحتملة

على الرغم من أن الأبحاث لا تزال جارية، فقد أعرب بعض العلماء عن مخاوفهم بشأن الآثار الصحية المحتملة طويلة المدى للتكنولوجيا القابلة للارتداء، لا سيما في المجالات التالية:

آثار التعرض للإشعاع الكهرومغناطيسي الناتج عن إشارات البلوتوث والواي فاي.

عواقب الاستخدام المطول لسماعات الواقع الافتراضي/المعزز، والتي قد تسبب إجهاد العين أو الصداع أو الدوار (المعروف أيضًا باسم دوار الواقع الافتراضي ).

الآثار الاجتماعية والنفسية

  • أثارت التكنولوجيا القابلة للارتداء أيضاً مخاوف بشأن الصحة العقلية والتفاعلات الاجتماعية.
  • قد يساهم ازدياد وقت استخدام الشاشات والاعتماد على الأجهزة الذكية في الإدمان الرقمي وتقليل التفاعلات وجهاً لوجه.
  • قد تزيد أجهزة تتبع اللياقة البدنية القابلة للارتداء من القلق لدى المستخدمين الذين يشعرون بالضغط لتحقيق أهداف النشاط أو الذين ينشغلون كثيراً بالمؤشرات الصحية.

مستقبل التكنولوجيا القابلة للارتداء

تزداد شعبية التقنيات القابلة للارتداء، ومن المتوقع أن تُحدث ثورة في المستقبل. ورغم أن أجهزة تتبع اللياقة البدنية، والأجهزة الذكية، والملابس الذكية، ونظارات الواقع الافتراضي والمعزز قد حظيت بقبول واسع، إلا أن الإمكانات الكاملة لهذه التقنيات لم تُستغل بعد.

فيما يلي بعض المفاهيم المستقبلية التي توقع خبراء التكنولوجيا أنها ستشكل التكنولوجيا القابلة للارتداء:

  • حصاد الطاقة: من عيوب التقنيات القابلة للارتداء ضرورة خلعها للشحن الدوري. يجري البحث حاليًا في مجال حصاد الطاقة ، والذي قد يُطيل عمر البطارية عن طريق تحويل حرارة الجسم أو الحركة أو الطاقة الشمسية إلى طاقة كهربائية. تُعدّ الكهروضغطية مثالًا على حصاد الطاقة، حيث يمكن للسيراميك الكهروضغطي تحويل اهتزازات الجسم الناتجة عن الحركة إلى طاقة.
  • العدسات اللاصقة الذكية: إنها أشبه بأفلام الخيال العلمي، حيث تغطي العدسات اللاصقة الذكية، المزودة بمستشعرات مجهرية، العين البشرية وتتحرك معها مباشرةً، مما يفتح آفاقًا واسعة من الإمكانيات المتطورة التي تفوق النظارات الذكية. يمكن للعدسات اللاصقة الذكية رصد مؤشرات صحية آنية، مثل ضغط العين، وهو عامل خطر مهم للإصابة بالجلوكوما، بالإضافة إلى توفير إمكانيات الواقع المعزز المحسّنة عند مزامنتها مع الهواتف الذكية أو الأجهزة الخارجية الأخرى.
  • الذكاء الاصطناعي للدماغ البشري: يجري حاليًا تطوير أجهزة استشعار مدمجة بالذكاء الاصطناعي تساعد في أداء الوظائف المرتبطة بالتفكير. كما تعمل عدة شركات، من بينها شركة نيورالينك التابعة لإيلون ماسك ، على تطوير غرسات دماغية قد تساعد الأشخاص على التعافي من إصابات الدماغ الرضية، وتخفيف اضطرابات المزاج، ومساعدة من يعانون من اضطرابات التواصل.

تتطور التقنيات القابلة للارتداء بوتيرة متسارعة، مقدمةً فوائد ثورية في مجالات الرعاية الصحية والأعمال واللياقة البدنية والترفيه. ومع ذلك، تُبرز المخاوف المتعلقة بالخصوصية والتكلفة والموثوقية والجوانب الأخلاقية التحديات التي يجب معالجتها مع استمرار هذه التقنيات في تشكيل المستقبل. ومع تحسن تقنيات الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء والبطاريات، ستصبح هذه التقنيات أكثر كفاءة وأمانًا وسهولة في الاستخدام اليومي.

مشاركة في التطبيقات الأخرى