ما هي الأتمتة؟


استُخدم مصطلح الأتمتة لأول مرة عام 1946 من قِبل شركة جنرال موتورز لوصف المعالجة الآلية للأجزاء في عمليات التصنيع. إلا أنه اليوم، توسّع نطاق استخدامه ليشمل مجالاتٍ عديدة، منها التمويل والرعاية الصحية وتطوير البرمجيات، بهدف تبسيط العمليات وتقليل التدخل البشري.

{getToc} $title={محتويات المقال}

ما هي الأتمتة؟

يشير مصطلح الأتمتة إلى استخدام التكنولوجيا لأداء المهام بأقل قدر من التدخل البشري. يشبه الأمر قيام روبوت أو حاسوب بأداء الأنشطة المتكررة أو المعقدة التي كان البشر يقومون بها تقليديًا. يهدف هذا النهج القائم على التكنولوجيا إلى تبسيط العمليات، وتعزيز الكفاءة، والحد من الأخطاء البشرية.

في جوهرها، تنطوي الأتمتة على استخدام أدوات وأنظمة متنوعة لتنفيذ المهام دون تدخل بشري مستمر. تخيل سيناريو في مصنع حيث تقوم الروبوتات بتجميع الأجزاء على خط إنتاج. هذه الروبوتات مُبرمجة لأداء مهام محددة، مثل اللحام أو شد البراغي، دون الحاجة إلى إشراف بشري دائم. هذا النوع من الأتمتة لا يُسرّع عملية الإنتاج فحسب، بل يضمن أيضًا الدقة والاتساق في المنتج النهائي.

في مجال تكنولوجيا المعلومات، تلعب الأتمتة دورًا محوريًا. لنفترض أن مسؤول الشبكة يقوم بإعداد برامج نصية مؤتمتة لتنفيذ مهام روتينية مثل النسخ الاحتياطي وتحديثات البرامج وصيانة النظام. يتيح هذا لمتخصص تكنولوجيا المعلومات التركيز على قضايا أكثر استراتيجية وتعقيدًا، مع ضمان تنفيذ العمليات الروتينية بكفاءة وموثوقية.

لا تقتصر الأتمتة على المجالات الصناعية أو التقنية فحسب، بل تمتد لتشمل حياتنا اليومية أيضاً. فعلى سبيل المثال، تستخدم المنازل الذكية الأتمتة من خلال أجهزة الاستشعار والبرامج المُبرمجة للتحكم في الإضاءة، وأجهزة تنظيم الحرارة، وأنظمة الأمان. وهذا يُمكّن أصحاب المنازل من توفير الطاقة، وتعزيز الأمن، وتحسين الراحة من خلال أتمتة المهام التي كانت تُدار يدوياً.

يكمن جوهر الأتمتة في البرمجة والخوارزميات. يكتب المهندسون والمطورون شفرة برمجية تحدد كيفية تصرف النظام أو الآلة في مختلف الظروف. تحدد هذه التعليمات متى وكيف يجب تنفيذ المهام، مما يضمن تشغيل عملية الأتمتة بسلاسة ودقة.

من أهم جوانب الأتمتة قدرتها على الاستفادة من البيانات. ففي قطاعات مثل التسويق، تستخدم الشركات أنظمة مؤتمتة لتحليل سلوك المستهلكين وتفضيلاتهم بناءً على بيانات مُجمّعة من مصادر متنوعة. وتساعد هذه الأتمتة القائمة على البيانات في استهداف فئات محددة من الجمهور بإعلانات أو توصيات مُخصصة، مما يُحسّن تجربة العملاء بشكل عام.

أنواع الأتمتة

تتخذ الأتمتة أشكالًا متنوعة في مختلف القطاعات، وتهدف جميعها إلى تحسين العمليات، وزيادة الكفاءة، وتقليل الحاجة إلى التدخل البشري.

فيما يلي بعض الأنواع الرئيسية للأتمتة:

  • أتمتة العمليات الروبوتية (RPA): تتضمن أتمتة العمليات الروبوتية استخدام برامج روبوتية، أو "بوتات"، لأتمتة المهام المتكررة والقائمة على قواعد محددة، والتي كان يؤديها البشر تقليديًا. تحاكي هذه البوتات الإجراءات البشرية من خلال التفاعل مع الأنظمة الرقمية وأداء مهام مثل إدخال البيانات، وملء النماذج، واستخراج البيانات. على سبيل المثال، في القطاع المالي، تُستخدم أتمتة العمليات الروبوتية لأتمتة معالجة الفواتير، مما يقلل الأخطاء ويسرع سير العمل.
  • الأتمتة الصناعية: تشمل هذه الأتمتة في بيئات التصنيع والصناعة. وتتضمن استخدام الآلات وأنظمة التحكم والروبوتات لأداء مهام مثل التجميع والتغليف ومراقبة الجودة. تستخدم خطوط تجميع السيارات الروبوتات الصناعية لعمليات تجميع دقيقة وفعالة.
  • الأتمتة المعرفية: تدمج الأتمتة المعرفية الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي لأداء مهام معقدة تتطلب قدرات معرفية. يُمكّن هذا النوع من الأتمتة الأنظمة من تحليل البيانات غير المهيكلة، واتخاذ القرارات، والتعلم من الأنماط. في مجال الرعاية الصحية.
  • أتمتة عمليات الأعمال (BPA): تركز أتمتة عمليات الأعمال على أتمتة عمليات الأعمال بأكملها التي تشمل مهامًا وأقسامًا تنظيمية متعددة. وتهدف إلى تحسين سير العمل، وتقليل الجهد اليدوي، ورفع الكفاءة. تتيح برامج إدارة سير العمل.
  • أتمتة عمليات تكنولوجيا المعلومات (ITPA): تعمل أتمتة عمليات تكنولوجيا المعلومات على أتمتة مهام تكنولوجيا المعلومات الروتينية، مثل مراقبة النظام، ونشر البرامج، واستكشاف الأخطاء وإصلاحها. وتساعد في صيانة البنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات وضمان سلاسة عملها.
  • أتمتة المنازل: يشمل هذا النوع من الأتمتة دمج الأجهزة والأنظمة الذكية داخل المنازل لأتمتة مهام مثل التحكم في درجة الحرارة والإضاءة والأمن وأنظمة الترفيه، مما يوفر الراحة وتوفير الطاقة.
  • أتمتة قطاع التجزئة: تشمل الأتمتة في قطاع التجزئة المتاجر بدون صناديق دفع، وأنظمة إدارة المخزون، والتسويق المُخصّص باستخدام خوارزميات الذكاء الاصطناعي. تستخدم متاجر Amazon Go تقنيات رؤية الكمبيوتر وأجهزة الاستشعار لتوفير تجربة تسوق بدون صناديق دفع، حيث يمكن للعملاء اختيار المنتجات والمغادرة دون الحاجة إلى المرور بعملية الدفع.
  • الأنظمة ذاتية التشغيل: يشمل هذا النوع من الأتمتة إنشاء أنظمة قادرة على العمل دون تدخل بشري مستمر. تندرج المركبات ذاتية القيادة والطائرات بدون طيار والأجهزة المنزلية الذكية ضمن هذه الفئة. تقوم شركات مثل Tesla وWaymo وDJI بتطوير مركبات ذاتية القيادة وطائرات بدون طيار لقطاع النقل ومختلف الصناعات.

تُظهر هذه الاختلافات في الأتمتة تأثير التكنولوجيا على مختلف القطاعات، وتحسين العمليات، وقيادة التطورات في مختلف جوانب حياتنا وصناعاتنا.

أهمية الأتمتة

تُشكّل الأتمتة حجر الزاوية للكفاءة، إذ تُحدث تحولاً جذرياً في مختلف القطاعات من خلال الحدّ من الأخطاء، وتسريع العمليات، وتعزيز استغلال الموارد. وتكمن أهميتها القصوى في تحرير الطاقات البشرية من المهام الروتينية، وتعزيز الابتكار، وتمكين الشركات من التكيف السريع مع ديناميكيات السوق المتغيرة. كما تُحفّز الأتمتة النمو والتنافسية في عالم اليوم سريع التطور من خلال تبسيط العمليات وتحسين الدقة.

دعونا نلقي نظرة على الأهمية العملية للأتمتة في عصرنا الحالي:

  • تحويل سير العمل: تُحدث الأتمتة تغييراً جذرياً في أساليب إنجاز المهام، إذ تُزيل المراحل اليدوية وتُدمج التقنيات المتقدمة لتحسين الأداء. ويؤثر هذا التحول بشكل كبير على مختلف الصناعات، من التصنيع إلى الرعاية الصحية وغيرها.
  • التقدم التكنولوجي والابتكار: تُعدّ الأتمتة محفزاً للتقدم التكنولوجي، إذ تُلهم الابتكار وتُسهم في تطوير تقنيات متطورة. كما تُحفّز التقدم في مجالات مثل الرعاية الصحية، حيث أحدثت أدوات التشخيص الآلية والتصوير الطبي المدعوم بالذكاء الاصطناعي ثورة في رعاية المرضى ودقة العلاج. وقد دفعت هذه الدورة الابتكارية المستمرة الصناعات قُدماً، وعززت قدرتها التنافسية، وشجعت على التطور المتواصل في مختلف القطاعات.
  • الأثر الاقتصادي والنمو: تؤثر الأتمتة بشكل كبير على النمو الاقتصادي من خلال تعزيز الإنتاجية والكفاءة التشغيلية. كما أنها تساهم بفعالية في نمو الناتج المحلي الإجمالي للدولة عبر تحسين استخدام الموارد وتطوير العمليات. ولنأخذ قطاع التكنولوجيا مثالاً، حيث تعمل الأتمتة في تطوير البرمجيات على تبسيط سير العمل، وتسريع إطلاق المنتجات، ودفع عجلة الابتكار في السوق. غالباً ما تقود الصناعات الرائدة في مجال الأتمتة التنمية الاقتصادية، وتُعدّ من الرواد في تعزيز الابتكار والنمو المستدام.
  • تطور القوى العاملة وتنمية المهارات: لا يعني تطور المهام نتيجةً للأتمتة بالضرورة فقدان الوظائف، بل تطورها. إذ يُحوّل التركيز من المهام اليدوية المتكررة إلى أدوار تتطلب التفكير النقدي والإبداع والمهارات التقنية. ويشجع هذا التطور على التعلم المستمر وتطوير المهارات والنمو الوظيفي.
  • الممارسات المستدامة: يمكن للأتمتة أن تساهم في الممارسات المستدامة من خلال تحسين استخدام الموارد وتقليل الهدر. فعلى سبيل المثال، تستخدم شبكات الطاقة الذكية الأتمتة لإدارة توزيع الطاقة بكفاءة، مما يعزز تبني الطاقة المتجددة ويقلل من البصمة الكربونية في الصناعات.
  • الميزة التنافسية والقدرة على التكيف: تكتسب الشركات التي تتبنى الأتمتة ميزة تنافسية، إذ تصبح أكثر قدرة على التكيف مع تغيرات السوق ومتطلبات العملاء، وتستجيب بسرعة للاتجاهات المتطورة. هذه القدرة على التكيف تضعها في طليعة الشركات في قطاعاتها. لنأخذ قطاع الترفيه مثالاً، حيث تتكيف أنظمة التوصية بالمحتوى الآلية بسرعة مع تفضيلات المشاهدين، مما يجعل هذه الشركات رائدة في تقديم تجارب شخصية. هذه القدرة على التكيف لا تضمن الاستجابة السريعة فحسب، بل تعزز أيضاً ريادتها في قطاعاتها.

فوائد الأتمتة

تُعدّ الأتمتة عنصراً أساسياً في تحديث الصناعات والعمليات، إذ تُقدّم العديد من المزايا التي تُؤثّر بشكلٍ كبير على الكفاءة والإنتاجية والدقة والابتكار. إليكم نظرة شاملة على مزايا الأتمتة:

  • كفاءة وإنتاجية أعلى: تعمل الأتمتة على تبسيط سير العمل، مما يقلل وقت إنجاز المهام. كما أنها تسرّع العمليات، مما يمكّن الشركات من تحقيق نتائج أفضل في فترات زمنية أقصر. وعندما تُؤتمت المهام الروتينية، ترتفع الكفاءة بشكل ملحوظ، مما يؤدي إلى زيادة الإنتاجية. ولنتأمل كيف تُسرّع الأتمتة في مجال الخدمات اللوجستية معالجة الطلبات، مما يسمح بتسليمها بشكل أسرع دون المساس بالدقة.
  • تحسين الدقة والاتساق: تُنفّذ الأنظمة الآلية المهام بدقة وموثوقية عاليتين، مما يقلل الأخطاء الشائعة في العمل اليدوي. وتكتسب هذه الدقة أهمية بالغة في قطاعات مثل الزراعة، حيث تُوزّع أنظمة الري الآلية المياه بدقة، مما يُحسّن نمو المحاصيل. إضافةً إلى ذلك، تُوفّر أنظمة التقييم الآلية تقييمات متسقة ودقيقة في التعليم، مما يُلغي الخطأ البشري في التقييمات.
  • خفض التكاليف: على الرغم من أن التكاليف الأولية لتبني تكنولوجيا الأتمتة قد تكون باهظة، إلا أن فوائدها طويلة الأمد تفوق هذه التكاليف. فالأتمتة تقلل من تكاليف العمالة بتقليل الحاجة إلى التدخل البشري في المهام اليومية. علاوة على ذلك، فهي تزيد من كفاءة استهلاك الطاقة، مما يؤدي إلى انخفاض تدريجي في التكاليف على المدى البعيد. فعلى سبيل المثال، يقلل البناء الآلي للطوب بشكل كبير من تكاليف العمالة مع تحسين كفاءة المشاريع الإنشائية.
  • تحسين السلامة: يُعدّ التشغيل الآلي عاملاً حاسماً في الحدّ من المخاطر المرتبطة بالمهام الخطرة أو الشاقة بدنياً. ففي قطاعات مثل التصنيع والتعدين، تتولى الروبوتات والأنظمة الآلية التعامل مع المواد والعمليات الخطرة، مما يضمن سلامة العمال. إضافةً إلى ذلك، تهدف الأنظمة ذاتية القيادة في قطاع النقل إلى تعزيز السلامة المرورية من خلال تقليل الأخطاء البشرية.
  • سهولة التوسع والمرونة: تستجيب الأنظمة الآلية بسرعة لتغيرات المتطلبات، وتستطيع توسيع نطاق العمليات بكفاءة. لنأخذ قطاع الضيافة مثالاً، حيث تُعدّل أنظمة الحجز الآلية ديناميكيًا توافر الغرف والخدمات بناءً على تقلبات الطلب، مما يُحسّن تجربة النزلاء ويُحسّن استخدام الموارد. تُمكّن هذه المرونة الشركات من إدارة الزيادات المفاجئة في الطلب أو التغيرات في حجم العمل دون الاعتماد بشكل كبير على التعديلات اليدوية.
  • تحسين عملية اتخاذ القرارات من خلال تحليلات البيانات: تجمع أنظمة التشغيل الآلي كميات هائلة من البيانات وتحللها، مما يوفر رؤى قيّمة لاتخاذ قرارات مدروسة. وتعالج تحليلات الذكاء الاصطناعي وخوارزميات التعلم الآلي أنماط البيانات، مما يمكّن الشركات من اتخاذ قرارات قائمة على البيانات بسرعة. وتستفيد قطاعات مثل القطاع المالي من الأنظمة الآلية لتحليل اتجاهات السوق وسلوكيات العملاء لتحسين قرارات الاستثمار وتقديم خدمات مخصصة.
  • الابتكار والميزة التنافسية: تُحفز الأتمتة الابتكار من خلال تسهيل ابتكار تقنيات ومنهجيات جديدة. وتكتسب الشركات التي تتبنى الأتمتة ميزة تنافسية بفضل قدرتها على التكيف والمرونة والإبداع. ولنأخذ قطاع التجزئة مثالاً، حيث يُتيح تطبيق أنظمة إدارة المخزون الآلية للشركات ابتكار استراتيجيات سلسلة التوريد الخاصة بها، والتكيف بسرعة مع متطلبات السوق المتغيرة وتفضيلات العملاء.

حالات استخدام الأتمتة

تتوسع الأتمتة لتشمل العديد من الصناعات والتطبيقات، مُحدثةً تحولاً جذرياً في العمليات ومعززةً الكفاءة. فيما يلي أمثلة حديثة على استخدامات الأتمتة في مختلف القطاعات:

  • التصنيع والروبوتات: في مجال التصنيع، تُحدث الأتمتة ثورة في عمليات الإنتاج، مما يرفع مستوى الدقة ويزيد من كفاءة استخدام الموارد. تستخدم شركات مثل تسلا الروبوتات في عمليات التجميع في مصانعها العملاقة، مما يزيد من معدلات الإنتاج ويحافظ على معايير الجودة. أما الروبوتات التعاونية، أو ما يُعرف بالروبوتات المساعدة، فتعمل جنبًا إلى جنب مع البشر في مصانع بي إم دبليو، حيث تساعد في مهام مثل رفع الأحمال الثقيلة وعمليات التجميع المعقدة.
  • الرعاية الصحية والطبية: تُسهم الأتمتة في مجال الرعاية الصحية في تحسين التشخيص والعلاج ورعاية المرضى. وتُساعد أنظمة الجراحة الروبوتية، مثل نظام دافنشي الجراحي من شركة إنتويتيف سيرجيكال، الجراحين على إجراء عمليات دقيقة بأقل قدر من التدخل الجراحي. بالإضافة إلى ذلك، تُحلل أدوات التشخيص المدعومة بالذكاء الاصطناعي، مثل منصة أيدوك للأشعة، الصور الطبية لتحديد التشوهات بكفاءة، مما يُساعد أخصائيي الأشعة على التشخيص الدقيق.
  • تجارة التجزئة والتجارة الإلكترونية: تُدمج شركات التجارة الإلكترونية العملاقة، مثل أمازون، أنظمة التشغيل الآلي في مستودعاتها. وتستخدم مراكز التوزيع الآلية التابعة لأمازون روبوتات ذاتية التشغيل لنقل المخزون، وتحسين التخزين، وتسريع عملية تجهيز الطلبات. كما تستفيد أنظمة الدفع الآلي في المتاجر، مثل تلك الموجودة في وول مارت وكروجر، من تقنيات الرؤية الحاسوبية وأجهزة الاستشعار لإجراء معاملات بدون أمين صندوق، مما يُعزز راحة العملاء.
  • التمويل والمصارف: تعتمد المؤسسات المالية على الأتمتة في مهام متنوعة، بدءًا من روبوتات خدمة العملاء وصولًا إلى إدارة المخاطر. تعمل أتمتة العمليات الروبوتية (RPA) على تبسيط عمليات المكاتب الخلفية، مما يُحسّن الكفاءة في مهام مثل إدخال البيانات والامتثال. تستخدم شركات مثل جي بي مورغان تشيس وبنك أوف أمريكا تقنية RPA لأتمتة العمليات المتكررة وتقليل الأخطاء اليدوية وأوقات المعالجة.
  • النقل والخدمات اللوجستية: أحدثت الأتمتة تحولاً جذرياً في قطاعي النقل والخدمات اللوجستية بفضل التطورات في المركبات ذاتية القيادة والطائرات المسيّرة. وتعمل شركة وايمو، التابعة لشركة ألفابت، على تطوير تقنية القيادة الذاتية للسيارات، بهدف إحداث ثورة في مستقبل النقل. كما تجري شركتا دي إتش إل وفيديكس تجارب على أنظمة توصيل الطرود باستخدام الطائرات المسيّرة لتحقيق توصيل أسرع وأكثر كفاءة للميل الأخير.
  • الطاقة والمرافق: تستخدم الشبكات الذكية أنظمة التشغيل الآلي لتحسين توزيع الطاقة واستهلاكها. وتقدم شركات مثل سيمنز حلولاً للتشغيل الآلي لمحطات توليد الطاقة، مستخدمةً الصيانة التنبؤية لمنع توقف الخدمة وتعزيز موثوقيتها. بالإضافة إلى ذلك، تدير الأنظمة الآلية في المنازل والمباني الذكية استهلاك الطاقة، مما يحسن الكفاءة ويقلل التكاليف.
  • خدمة العملاء وبرامج الدردشة الآلية المدعومة بالذكاء الاصطناعي: تُساهم روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في أتمتة خدمة العملاء في مختلف القطاعات. فشركات مثل جوجل، من خلال تقنية Duplex AI، تُتيح حجز المواعيد آليًا. كما تُقدم روبوتات الدردشة في قطاعات البنوك والاتصالات والتجزئة استجابات فورية لاستفسارات العملاء، مما يُحسّن كفاءة الخدمة.
  • الزراعة والفلاحة: تُعزز الأتمتة الزراعة من خلال تقنيات الزراعة الدقيقة. تستخدم جرارات جون دير ذاتية القيادة نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) وأجهزة الاستشعار لأداء مهام مثل الزراعة والحصاد وتحليل التربة بشكل مستقل. كما تقوم الطائرات المسيّرة المزودة بكاميرات وأجهزة استشعار بمراقبة صحة المحاصيل وتحسين الري، مما يُحسّن الإنتاجية واستغلال الموارد.
  • البناء والتشييد: تُحسّن الأتمتة الكفاءة والسلامة في قطاع البناء. تُساعد روبوتات البناء، كتلك التي طورتها شركة Construction Robotics، في المهام المتكررة مثل وضع الطوب، مما يُقلل تكاليف العمالة والجداول الزمنية. كما تُدير أنظمة أتمتة المباني أنظمة التدفئة والتهوية وتكييف الهواء والإضاءة والأمن، مما يُحسّن استخدام الطاقة في المباني التجارية.

توضح هذه الأمثلة كيف أحدثت الأتمتة تحولاً في العديد من الصناعات، مما جعل الأمور تعمل بشكل أفضل وأكثر دقة، وغير طريقة إنجاز الأمور في مختلف المجالات.

مستقبل الأتمتة

يُتوقع أن يُحدث مستقبل الأتمتة تحولاً جذرياً في الصناعات والحياة اليومية بفضل التطورات في الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي والروبوتات. وتشهد المركبات ذاتية القيادة والمدن الذكية والمصانع المؤتمتة بالكامل نمواً متزايداً، مما يُعزز الكفاءة ويُخفض التكاليف. وستستخدم المدن الذكية الأتمتة لإدارة حركة المرور وكفاءة الطاقة والسلامة العامة، بينما ستعمل المصانع بأقل قدر من التدخل البشري من خلال التصنيع الآلي بالكامل.

ستساهم الأتمتة الفائقة، التي تجمع بين الذكاء الاصطناعي وأتمتة العمليات الروبوتية، في تبسيط العمليات التجارية المعقدة. ومع ذلك، تُطرح الأتمتة تحدياتٍ مثل فقدان الوظائف، مما يجعل تطوير المهارات أمرًا بالغ الأهمية. ومع توسع نطاق الأتمتة، ستعزز الاستدامة وتخلق فرصًا جديدة، مما يُشكّل مستقبل العمل والحياة.

الخلاصة

إن إمكانات الأتمتة المستقبلية هائلة، مدفوعة بالتطورات التكنولوجية المتواصلة. ومن المتوقع أن تُعيد تقنيات الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي وإنترنت الأشياء تشكيل قدراتها. إذ يُتيح الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي للأنظمة التعلم واتخاذ القرارات بشكل مستقل، مما يمهد الطريق لعمليات أكثر ذكاءً واستقلالية. كما يُعزز تكامل إنترنت الأشياء الاتصال وتبادل البيانات في الوقت الفعلي، مما يُحسّن الكفاءة ويُمكّن الصيانة التنبؤية في مختلف القطاعات.

مشاركة في التطبيقات الأخرى